محمد بن جرير الطبري
177
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
13000 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري : إذ هما في الغار قال : في الجبل الذي يسمى ثورا ، مكث فيه رسول الله ( ص ) وأبو بكر ثلاث ليال . 13001 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، عن أبيه : أن أبا بكر الصديق رحمة الله تعالى عليه حين خطب قال : أيكم يقرأ سورة التوبة ؟ قال رجل : أنا ، قال : اقرأ فلما بلغ : إذ يقول لصاحبه لا تحزن بكى أبو بكر وقال : أنا والله صاحبه . القول في تأويل قوله تعالى : فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم . يقول تعالى ذكره : فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله وقد قيل : على أبي بكر وأيده بجنود لم تروها يقول : وقواه بجنود من عنده من الملائكة لم تروها أنتم . وجعل كلمة الذين كفروا وهي كلمة الشرك السفلى لأنها قهرت وأذلت وأبطلها الله تعالى ومحق أهلها ، وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب والغالب هو الأعلى . وكلمة الله هي العليا يقول : ودين الله وتوحيده وقول لا إله إلا الله ، وهي كلمته العليا على الشرك وأهله ، الغالية . كما : 13002 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وهي : الشرك بالله . وكلمة الله هي العليا وهي لا إله إلا الله . وقوله : وكلمة الله هي العليا خبر مبتدأ غير مردود على قوله : وجعل كلمة الذين كفروا السفلى لان ذلك لو كان معطوفا على الكلمة الأولى لكان نصبا . وأما قوله : والله عزير حكيم فإنه يعني : والله عزيز في انتقامه من أهل الكفر به ، لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب ولا ينصره من عاقبه ناصر ، حكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم في مشيئته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) * .